ابن حمدون
191
التذكرة الحمدونية
وذهب ماله وتزوّجت ، فبينما زوجها الثاني يأكل وبين يديه دجاجة مشويّة إذ جاءه سائل ، فقال لامرأته : ناوليه الدجاجة ، ونظرت فإذا هو زوجها الأوّل ، فأخبرته القصّة ، فقال الثاني : أنا واللَّه ذلك المسكين ، خيّبني فحوّل اللَّه نعمته وأهله إليّ لقلَّة شكره . « 400 » - كانت قريش لا ترغب في أمّهات الأولاد حتى ولدت ثلاثة هم خير أهل زمانهم : علي بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللَّه ، وذلك أنّ عمر رضي اللَّه عنه أتي ببنات يزدجرد بن شهريار بن كسرى مسبيات ، فأراد بيعهنّ فقال له عليّ : إنّ بنات الملوك لا يبعن ، ولكن قوّموهنّ ، فقوّموهنّ ، فأعطاه فقسمهنّ بين الحسين بن عليّ ، ومحمد بن أبي بكر ، وعبد اللَّه بن عمر ، فولدن الثلاثة . « 401 » - قال عمرو بن العاص - عند احتضاره - لابنه : يا بنيّ ، من يأخذ هذا المال بما فيه ؟ قال : من جدع اللَّه أنفه ؛ فقال : احملوه إلى بيت مال المسلمين . ثم دعا بالغلّ والقيد فلبسهما ، ثم قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : إنّ التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه ؛ ثم استقبل القبلة فقال : اللهم أمرتنا فعصينا ، ونهيتنا فارتكبنا ؛ هذا مقام العائذ بك ، فإن تعف فأهل العفو أنت ، وإن تعاقب فبما قدّمت يداي ، سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين . فمات وهو مغلول مقيّد . فبلغ الحسن بن عليّ فقال : استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ، ولعلَّها تنفعه . 402 - سأل أعرابيّ عمرو بن عبيد عن التوحيد ، فتناول بيضة بين يديه ، فوضعها على راحته وقال : هذا حصن مغلق لا صدع فيه ، ثم من ورائه غرقىء [ 1 ]
--> « 400 » عيون الأخبار 4 : 17 والمستطرف 2 : 85 وانظر وفيات الأعيان 3 : 266 . « 401 » قارن بمروج الذهب 3 : 212 والعقد 3 : 233 وبهجة المجالس 2 : 371 .